الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
258
تفسير روح البيان
وگر بر مفلسى عشرت شدى تلخ * زنا دارى نموده غرهاش سلخ ز زرداران كليد زر گرفتى * ز عيشش قفل تنگى بر گرفتى وگر خوابى بديدى تنگ بختي * بگرداب بلا افتاده رختى شنيدى از لبش تعبير آن خواب * بخشكى آمدى رختش ز گرداب وكان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول أبشروا واصبروا تؤجروا صبورى مايهء اميدت آرد * صبورى دولت جاويدت آرد فقالوا بارك اللّه عليك ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى قال انا يوسف ابن صفى اللّه يعقوب ابن ذبيح اللّه إسحاق ابن خليل اللّه إبراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن لو استطعت خليت سبيلك ولكني أحسن جوارك فكن في أي بيوت السجن شئت - وروى - ان الفتيين قالا له انا لنحبك من حين رأيناك فقال انشد كما باللّه ان لا تحبانى فو اللّه ما أحبني أحد قط الا دخل علىّ من حبه بلاء لقد أحبتني عمتي فدخل علىّ من حبها بلاء ثم أحبني أبى فدخل علىّ من حبه بلاء ثم أحبني زوجة صاحبي فدخل علىّ من حبها بلاء فلا تحبانى بارك اللّه فيكما قال بعضهم ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين إذا صار خليفة وملكا في الأرض وابتلى بجفاء الأقارب والجساد ليعتاد الاحتمال من القريب والبيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفي الخبر ( يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك أن تكون عبدتني فيقول ابتليتني فجعلت على أربابا فشغلونى فيجاء بيوسف عليه السلام في عبوديته فيقال أنت أشد أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدني ويجاء بالغنى فيقال ما منعك أن تكون عبدتني فيقول يا رب كثرت لي من المال فيذكر ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال أأنت اغنى أم هذا فيقول بل هذا فيقول لم لم يمنعه ذلك ان عبدني ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك ان تعبدني فيقول رب ابتليتني فيجاء بايوب عليه السلام فيقال أأنت أشد ضرا وبلاء أم هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدني ويجاء بيائس من رحمة اللّه بسبب عصيانه فيقال لم يئست من رحمتي فيقول لكثرة عصيانى فيجاء بفرعون فيقال أأنت كنت أكثر عصيانا أم هذا فيقول بل هذا فيقال له ما هو يائس من الرحمة التي وسعت كل شئ حيث اجرى كلمة التوحيد على لسانه عند الغرق . فيوسف حجة على من ابتلى بالرق والعبودية إذا قصر في حق اللّه تعالى . وسليمان حجة على الملوك والأغنياء . وأيوب حجة على أهل البلاء . وفرعون حجة على أهل اليأس نعوذ برب الناس اى بالنسبة إلى ظاهر الحال عند الغرق وان كان كافرا في الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء والأولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هي تحف وهدايا وفي الحديث ( إذا أحب اللّه عبدا صب عليه البلاء صبا ) جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق * كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد والإشارة انه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ودخل معه السجن نتيان وهما ساقى النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه فان الروح العلوي الأخروي